يوسف الحاج أحمد

632

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

على تسبب جلطات القلب والذّبحة الصدرية وخاصة مع التدخين ، فكلتا المادتين تساهم في انسداد الشرايين التاجيّة الأولى ( أي الخمر ) بترسيب الدّهنيات والكوليسترول ، والثانية بانقباض الشرايين وتضييق مجراها . . وللخمر خاصّيّة أخرى فهي تصيب عضلة القلب بالتّسمم ( Toxic Cordionyopathy ) ونقول للشيخ سيد سابق غفر اللّه له إنّها ليست من باب الضّرورات التي تبيح المحظورات كما توهّم . وإنّما هي المضرّات والمفاسد التي ينبغي أن تحظر . وقد أعجبني الإمام ابن القيم عندما تعرضت لهذه النقطة في كتابه الطب النبوي . فقد كان عملاقا شامخا كالطود لم يهله ادّعاء الأطباء في زمانه أن الخمر دواء فأوضح وأبان كيف هي داء . . وكان إيمانه بربّه وبرسوله قد انتهى به إلى النّهايات الصحيحة وأتى بما لم يأت به الطبّ في زمانه بل والتفت إلى نقط دقيقة كل الدّقّة . . ولم يتنبّه لها الطبّ إلّا في الآونة الأخيرة . . ومنها : تأثير الاعتقاد في الدّواء فإذا كان اعتقاد المريض في الدّواء حسنا حصل له نوع شفاء وإن كان اعتقاده سيّئا لم يحصل له ذلك . ويسمى ذلك التأثير ( Placebo Effect ) ويعرفه الأطباء كافة . فيقول ابن القيم : « إنما حرّم اللّه على هذه الأمة ما حرّم لخبثه وتحريمه له ، حمية لهم وصيانة عن تناوله فلا يناسب أن يطلب به الشّفاء من الأسقام والعلل ، فإنّه وإن أثّر في إزالتها - هذا الكلام حسب رأي الطب في زمنه في إزالتها - لكنّه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوّة الخبث الذي فيه فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب ، وتحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق ، وفي اتّخاذه دواء حضّ على الترغيب فيه وملابسته . وهو داء كما نصّ عليه صاحب الشريعة فلا يجوز أن يتخذ دواء وهو يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالا بيّنا ، فإذا كانت كيفيته أكسبت الطبيعة منه خبثا ، فكيف إذا كان خبيثا ذاته . ولهذا حرّم اللّه سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس الخبيثة . لما تكتسب النفس من هيئة الخبث وصفته » . ولنا هنا تعليق سريع فهذه المسألة في منتهى الدّقة ولم يتبيّنها الطبّ بعد بالتّفصيل . فإنّ الأغذية والأشربة تتحول بعد الهضم والامتصاص إمّا إلى طاقة تحرّك الجسم ووقود للعقل والقلب أو إلى مواد لبناء الأنسجة وإبدال التّالف منها بجديد صالح .